أحمد عيسى بك

355

معجم الأطباء

وأحلى إشارة وما سألته عن شئ في وقت من الأوقات مما يتعلق بالحكمة من المنطق والطبيعي والرياضى والإلهى الا أجاب بأحسن جواب كأن ما كان البارحة يطالع تلك المسألة طول الليل وأما الطب فإنه امام عصره وغالب طبه بخواص ومفردات يأتي بها وما يعرفها أحد لأنه يغير كيفيتها وصورتها حتى لا يعلم وله إصابات غريبة في علاجه وأما الأدب فإنه فريد فيه يفهم نكته ويذوق غوامضه ويستحضر من الوقائع والأخبار والوفيات للناس قاطبة جملة كبيرة ويحفظ من الشعر شيئا كثيرا إلى الغاية من شعر العرب والمولدين والمحدثين والمتأخرين وله في الأدب تصانيف ويعرف العروض والبديع جيدا وما رأيت مثل ذهنه توقد ذكاء بسرعة ما لها روية وما رأيت فيمن رأيت أصح ذهنا منه ولا أذكر وأما عبارته الفصيحة الموجزة الخالية من الفضول فما رأيت مثلها كان ابن سيد الناس يقول ما رأيت من يعبر عما في ضميره بعبارة موجزة مثله انتهى قال أبو الصفا لم أر أمتع منه ولا أفكه من محاضرته ولا أكثر اطلاعا منه على أحوال الناس وتراجمهم ووقائعهم ممن تقدمه وممن عاصره وأما أحوال الشرق ومتجددات التتار في بلادهم في أوقاتها فكأنما كانت القصاد تجىء اليه والملطفات تتلى عليه بحيث كنت أسمع منه ما لم أطلع عليه من الديوان وأما الرقى والعزائم فيحفظ منها جملا كثيرة وله اليد الطولى في الروحانيات والطلاسم وما يدخل في هذا الباب قال وقرأت عليه من تصانيفه إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد واللباب في الحساب ونخب الذخائر في معرفة الجواهر وغنية اللبيب عند غيبة الطبيب ومما لم اقرأه عليه من تصانيفه كشف الرين في أمراض العين قال وأنشدني لنفسه ولقد عجبت لعاكس « 1 » للكيماء * في طبه « 2 » قد جاء بالشنعاء يلقى على العين النحاس يحلها « 3 » * في لمحة كالفضة البيضاء

--> ( 1 ) لعلها لعابس . ( 2 ) في الدرر الكامنة في كحله . ( 3 ) وفي الدرر يحيلها .